مبادرة افتراضية بسيطة تحولت إلى تكتل تجاري قوي

لم يدر في خلد المهندس سالم المسرحي أن مروره بتجربة تجارية قاسية في مدينة إنترلاكن في قضاء بيرن بدولة سويسرا، ستتحول إلى قصة نجاح جارٍ حياكة تفاصيلها لتجاري كبرى المؤسسات المالية والفكرية، لم لا؟!، فالفكر المميز المختلف يصنع المعجزات ... ألم تكن وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك وانستغرام وسناب تشات وغيرها مجرد أفكار ومن ثم انطلقت على استحياء لتتطور مع الوقت وتحقق أرقاماً فلكية في قيمتها السوقية؟! تعود القصة إلى اتفاق المهندس سالم المسرحي في العام 2014م، مع عدة شركاء لشراء موتيل صغير الحجم بمبلغ لا يتجاوز الـ 2.4 مليون فرنك سويسري، وتم التوافق على أن يتولى هو شخصياً عملية البحث. حيث كان الهدف من وراء شراء موتيل بهذه المدينة بالتحديد هو تميزها دولياً وتفردها بعدة ميزات، ومنها جوها العليل في فصل الصيف وخضرتها الدائمة وتعدد الأنشطة الصيفية والشتوية من الرياضات المختلفة والتزلج، أي أنها وجهة مرغوبة في كافة فصول السنة ناهيك عن ارتيادها من قبل الفئات العليا من مختلف دول العالم، خاصة دول الخليج. إضافة إلى رغبة الشركاء بالاستفادة المزدوجة من هذا الاستثمار بحيث يكون متاحاً لأيٍ من الشركاء السكن فيه في أي وقت، إضافة إلى ربطه بمواقع الحجز الآلي عبر الانترنت ليكون متاحاً لأي شخص بالعالم السكن فيه. أي أن الهدف كان شخصياً واستثمارياً في نفس الوقت. وقرر الشركاء ألا يزيد عدد غرف الموتيل عن 15 غرفة، ويكون به ساحة كبيرة ومواقف سيارات ليسهل استغلال إمكاناته قدر الإمكان في أفكار مميزة اقترحها المهندس سالم، كإحضار جمال ونصب خيام في فصل الصيف في قلب أوروبا وغيرها من الأفكار الإبداعية، وبعد بحث مضنٍ استغرق أكثر من شهرين وزيارة أكثر من 20 موتيلاً مختلفة الأحجام في ظروف شتوية قاسية وصرف مبلغ كبير من حسابه الخاص، تعرض مجهود المهندس سالم لخيبة أمل كبيرة، حيث تم إيجاد موتيل رائع وبكافة المواصفات المطلوبة وأكثر، وتم بدء التنسيق مع الجهات المختصة ومخاطبتها بشأن الحصول على موافقات أولية لما ننوي عمله، بل تم الاتفاق مع مطعم عربي في جنيف، سويسرا، ليتعهد مطبخ الموتيل ويقدم كافة الأطباق العربية، وحينما حانت ساعة الصفر انسحب الشركاء واحداً تلو الآخر، وللأسف لم يكن لدى المهندس كامل المبلغ، حيث إن الاتفاق بين الشركاء كان يقضي بأن يساهم كل شريك وفق ملاءته المالية، وتقسم حصص الملكية وفقاً لقيمة كل مساهم، وهنا ذهبت جهود المهندس سالم أدراج الرياح. كانت تدور في رأس المهندس سالم عدة أفكار لتحويل هذه التجربة المريرة إلى واقع مختلف ومميز يتم الاستفادة منه، فالمجهود تم بذله والمصاريف التشغيلية قام بتغطيتها والأفكار موجودة والموتيل ما زال متاحاً، إذاً ما ينقص هنا فقط هو توفر رأس المال وفرد أو عدة أفراد يعملون على تقييم هذه الفكرة (امتلاك موتيل) في الجانب الآخر من العالم وهم في مواقعهم، دون حتى تحمل أعباء السفر أو المخاطرة والاستثمار في شيء لا يملكون تفاصيله. من هنا بدأت خيوط وتفاصيل فكرة إنشاء قاعدة تتكون من عدة أشخاص يملكون المال والفكر بالتشكل في ذهن المهندس سالم المسرحي، وعليه بدأ في تجريب عدة نماذج على مدى السنوات الماضية، وبعد التأكد من فعالية إنشاء تكتل يجمع عدة أشخاص افتراضياً ومن مواقع جغرافية مختلفة من العالم أنشأ المهندس سالم وطور مفهوم (المجموعة الافتراضية «القروب الافتراضي») وهو عبارة عن موقع على الإنترنت إضافة إلى تطبيق الكتروني مميز، يجمع عدداً من الأشخاص ممن لديهم اهتمامات ورغبات وتوجهات مشتركة ضمن بيئة تفاعلية غير ملزمة يتوفر بها أهم ثلاثة عناصر أساسية تكون مثلث النجاح وهي: المال، والفكر والعنصر البشري الفعال.
مصدر الخبر http://www.alriyadh.com/1741579