تجار سعوديون يحملون عينات رديئة ويطالبون الصينيين بصناعة منتج أسوأ منها

استقال المهندس سالم ضيف الله المسرحي من العمل بأرامكو السعودية عام 2001م ليتفرغ للتجارة، وسبق تلك الخطوة بفتح أول كوفي شوب بالمملكة يقدم خدمة الإنترنت بكورنيش الدمام عام 1996م قبل دخول الإنترنت رسمياً للمملكة، حيث كانت الخدمة تقدم من خلال الاتصال بدولة البحرين وكانت الساعة وقتها تباع بمبلغ 50 ريالا سعوديا, وبعد دخول الإنترنت للمملكة وتوافرها بسهولة تزايد أعداد المقاهي؛ فقرر بيع الكوفي شوب وتوجه إلى نشاط الوساطة التجارية وقرر التفرغ التام له وانشأ عام 2001م وبصفة فردية مؤسسة وساطة، وبدأ العمل من خلال 3 مكاتب دولية في (بيروت وفلوريدا الأمريكية ومدينة زينج زو بالصين) وجرى التوسع بالصين وتحولت مؤسسته إلى مجموعة تجارية تتكون من عدة نشاطات متخصصة بالوساطة ليفتتح مكتب آخر بمدينة إيوو - الصينية.
(الجزيرة) التقت المهندس ضيف الله في حوار ليكشف خبايا التجارة مع الصين ويقدم من خلال تجربته ما يقول انه إرشادات مهمة تمثل خريطة الطريق لكل مستثمر أو راغب في التعامل التجاري مع الصين، وحتى الذي يرغبون في استيراد أشياء شخصية للاستخدام كالأثاث الأجهزة والمعدات.. وفيما يلي نص الحوار.
باعتباركم وسطاء تجاريين مع إحدى أكثر دول العالم شهرة بالصناعات المتعددة نود أن تعطينا نبذة عن الاستيراد من الصين؟
الاستيراد من تلك الدولة بدأ مع توافد حجاج الصين المسلمين فقد كانوا يحضرون خلال رحلاتهم بعض البضائع ويبيعوها للحصول على مكاسب مالية، ومن هنا بدأ التجار الأوائل بالمملكة بالتعامل التجاري مع الصين حيث يوجد تجار معروفون على مستوى المملكة لديهم بضائع معروفة وللتذكير فقط (مربى البطيخ الصيني الشهير ماركة مالينغ وكذلك الفول) هذا المربي يستورد وما زال منذ أكثر من 45 عاماً وبلا انقطاع، كما أن هناك أسماء تجارية لامعة بالمملكة كانت ومازالت تستورد من الصين مختلف البضائع.

يتحدث البعض عن بعض التعقيدات التي تصاحب عملية الاستيراد من الصين.. فما تعليقكم؟
لا توجد تعقيدات
يراها عامة الناس أنها عملية معقدة وغاية في الصعوبة أما بالنسبة للمتمرسين فهي سلسة ولا تحتاج الكثير من الجهد، فطرق الاستيراد عديدة وتتم غالباً عبر وسطاء عرب وكذلك صينيون يتحدثون العربية مرخصون رسميًا أو غير مرخصين ويوجد عدد كبير من الأفراد من عدة دول عربية يتمركزون بمدن عديدة أشهرها مدينة غوانزو ومدينة ايوو وتكمن المشكلة في عدم مصداقية واحترافية هذه المكاتب والأفراد فإذا توفق العميل بوسيط صادق تورط في عدم احترافيته من حيث الدقة في تلبية وتنفيذ العملية التجارية وفق الطلب.
ما الخدمات التي تقدمونها من خلال مكتبكم وبكم تقدرون قيمة الورادات الصينية للمملكة؟
نمارس عملنا بطريقة مختلفة عما هو متعارف عليه فنحن مكتب وساطة نعم ولكن ليس بالمعنى الدارج؛ لأن وساطة الاستيراد تعني التوسط في شراء بضائع فقط وإذا كان الحال كذلك فمن السهل احتساب قيم البضائع المستوردة ولكننا نعمل بطريقة مختلفة ونحافظ على سرية معلومات عملائنا لأسباب منطقية عديدة سنتطرق لها لاحقاً، فنحن نعمل على عدة أمور مهمة ويأتي الاستيراد في المركز الأخير من ناحية أهمية الخدمات التي نقدمها عبر نظام متطور اسمه - CSR ويعني تمثيل الخدمات التجارية، حيث نقوم عبر هذا النظام بربط العميل الراغب في التعامل مع مختلف مصادر البضائع والخدمات التجارية والصناعية والزراعية والعقارية وغيرها بالصين مع مكتبنا بصورة مباشرة من خلال التواصل بالصوت والصورة عبر دوائر الفيديو من خلال شبكة الإنترنت، حيث يقوم العميل بتوصيف وتوصيل طلبه مباشرة مع مكتبنا بالصين. وعند اشتراك العميل رسمياً بعضوية نظام الوساطة والاستيراد -  CSR يطلق عليه اسم (عميل نظام - CSR)  وبذلك يحق له الانتفاع بجملة من الخدمات الفريدة وغير المسبوقة.
تتباين آراء المستهلكين حول المنتجات الصينية البعض يصفها بالرديئة وآخرون يعتبرونها الأجود.. كيف تتنظرون لهذا التباين من خلال اطلاعكم عن قرب على المنتج الصيني؟
الجودة الصينية تتراوح وتختلف وفق طلب العميل حيث يوجد (5 درجات للجودة) تبدأ من أفضل المواصفات وهي فئة - A وحتى أسوأها وهي الفئة- E، وللأسف الشديد فإن معظم تجار العرب يطلبون أسوأ المنتجات حيث شاهدت تجارا بالصين يحملون معهم عينات لبضائع من سوقنا المحلية ويطيرون بها إلى الصين ويطلبون من المصانع بكل صراحة نسخ هذا المنتج واستخدام أسوأ الموجود من الخامات وأرخصها من أجل اكتساح السوق بالسعر الأرخص ولتحقيق أعلى مكسب ممكن دون الالتفات إلى جودة تذكر؛ لذا تجد مع الأسف أن سمعة المنتج الصيني سيئة جدا بالمملكة ودول الخليج, بينما يعلم جميع الإخوان الذين درسوا في الغرب وتحديدا السوق الأمريكية أن معظم بل كل ما يباع في أمريكا الشمالية هو منتج صيني صنع بجودة عالية وبمواصفات ممتازة تبقى لعمر أطول، وبالمناسبة فإن ما يدخل السوق الأمريكية من المنتجات الصينية هو درجة أولى فقط - وفق المواصفات الأمريكية؛ لأن السلطات هناك حاسمة ولا مجال للتهاون وتمرير بضائع مخالفة أما أوروبا فإضافة إلى الدرجة الأولى تجد لديها بضائع من الدرجة الثانية وقليلاً من الدرجة الثالثة، أما معظم الدول العربية فهي تطلب فقط الدرجة الخامسة وقليلا الدرجة الرابعة. وفي الآونة الأخيرة بدأ بعض التجار استيراد بضائع صينية ذات درجات تصنيع ممتازة ولكن للأسف وضعوا هوامش ربحية عالية جداً تكاد تصل إلى 200% في المائة في بعض الأحيان.
انتشرت في الآونة الأخيرة مكاتب عديدة للوسطاء التجاريين من الصين .. ما السر وراء ذلك؟
وجود هذه المكاتب يعتبر ضرورة ملحة لأن الأسعار بالصين دائماً تظل الأفضل والأرخص نسبيا مقارنة بأي أسواق أخرى بالعالم لعدة أسباب لعل أهمها انخفاض تكلفة المعيشة بالصين وكذلك رخص الأيدي العاملة وتدني الأجور، ويكفي أن الصين تصنع أجزاء أساسية من طائرات شركة ايرباص الأوروبية ولكن انصح هذه المكاتب بأن لا تبالغ بألاسعار.
بماذا تنصح من يتعاملون مع أشخاص غير موثوقين يسوقون لأنفسهم عبر الإنترنت؟
سأرد على هذا السؤال بقصة اعرف شخصياً أحد الأخوان في إحدى مناطق المملكة حصل معه أمر مؤسف! اتصل بنا طالباً استيراد ملابس سهرة وملابس نسائية داخلية (لانجيري)، وشرحنا له نظامنا وأرسلنا صورة العقد ولم يعجبه نظامنا وقال كيف ادفع لكم مقدماً وأنا ما أعرفكم؟ فقلنا له نحن موجودون ومرخصون رسمياً للعمل من قبل الجهات المختصة ووضعنا قانوني فقال لا يناسبني الحال, فقرر أن يقوم بالمهمة بنفسه وتعرف على شخص مستقر بالصين من جنسية عربية لدولة مجاورة عبر الإنترنت ودار بينهما حوارات ومناقشات إلى أن أقنعه هذا الشخص بأن طلبه عنده وطلب منه تحويل مائة ألف دولار قيمة الصفقة إلى حسابه الشخصي، وبعد التحويل اختفى هذا الشخص والغى جوالاته ولم يظهر له اثر؟ فاتصل بنا مرة أخرى نادماً وقال تكفون ساعدوني بإحضاره بما أنكم موجودون رسمياً بالصين وقال ليتني سمعت كلامكم.
تحصلون على عمولة 10% ألا ترى أنها عالية مقارنة بالمكاتب الأخرى؟
كما أسلفت لك مكتبنا يعمل بطريقة مختلفة بالكامل وهناك الكثير من العملاء يمتعضون حينما يعلمون أن نسبة عمولتنا 10% ولكنهم سرعان ما يتعاملون معنا حينما يعرفوا الأسباب الجوهرية لطلبنا هذه النسبة، وجرت العادة أن يأخذوا الوسطاء نسب تتراوح ما بين 1 و5 في المائة كعمولة ولكن في أغلب الأحيان يكون هذا الوسيط متفقا مع مصدر البضاعة بالصين على احتساب عمولة أخرى منه (أي أن العمولة تكون مضاعفة) بل يذهب البعض منهم إلى أخذ نسبة 1% فقط وفي هذه الحالة تكون فاتورة العميل الصادرة فرضاً بخمسين ألف دولار ويقوم الوسيط بإضافة 10 آلاف دولار أو أكثر دون مراعاة لضمير أو قيم دينية. بينما نحن نمارس وساطة محترفة لا مجال فيها للتشكيك والتلاعب.
هل لديكم طرق إرشادية لكيفية الاستثمار في الصين؟
نعم فكما أسلفت معظم الناس تظن أن الصين عبارة عن سوق للاستيراد فقط بينما هناك فرص تجارية وصناعية وعقارية هائلة متنوعة، ونحن على أتم الاستعداد لتقديم تلك الخدمات وفق نظامنا الخاص لمن يرغب من التجار, فالسوق العقارية هناك مفتوحة للجميع وضوابطها وشروطها والقوانين التي تحكم السوق العقارية بالنسبة لنا (كأجانب) هي أسهل من كل القوانين بالدول العربية ونسبة العائد ممتازة، فيكفي أن تشتري العقار وتحتفظ به لعدة شهور وتبيعه بمكسب لا يقل عن 60%.
ما هو الحال بالنسبة للحركة من السعودية إلى الصين؟
إضافة إلى استيراد الصين البترول السعودي فهي دولة بحجم قارة تستوعب الكثير من المواد والمنتجات سأذكر لك مثالاً, أتى إلينا عميل يريد أن يصدر التمر إلى الصين فنصحناه بتصدير أرجل الدجاج لأن أرجل الدجاج الوجبة المفضلة الأولى بالصين فلم يصدق الرجل أن الموضوع مجد، فقام بعمل دراسة مبسطة فتوصل إلى نتيجة ممتازة حيث أثبتت الدراسة أن عائد المشروع الربحي لا يقل عن 200% نظراً لعدم استخدام أرجل الدجاج بالمملكة وهو الآن في الخطوات النهائية وسيبدأ قريباً.
ما هي البضائع التي تستوردونها من الصين؟
كل أنواع البضائع بدون تحديد فالعالم سلم بأن الصين هي مصنع العالم حتى سوقنا السعودية أصبحت تستورد من الصين مختلف أنواع المعدات والأجهزة.
نريد أن تكتب لنا وصفة ناجحة أو خريطة طريق لكل من يرغب التعامل التجاري مع الصين؟
إذا أردت التأثيث حاول قدر الإمكان الذهاب بنفسك.
إذا أردت أن تأثث بيتك بالكامل من الصين (أثاثاً ومواد بناء) فتأكد أن ميزانيتك لا تقل عن 200 ألف ريال لتشعر بالتوفير، وذلك نظرا لعدم جدوى مبلغ أقل بسب دفعك لفواتير الشحن والتأمين والتخليص الجمركي والنقل الداخلي وكذلك رسوم الجمارك، ولا تنس أن الأثاث المحلي محمي جمركياً لتشجيع الصناعة المحلية أي أن جماركه ليست 5% في المائة فنسبة جمركه هي 20%؟.
الشعب الصيني بصفة عامة لا تعنيه اللغة الإنجليزية ولا يتحدث بها ولن تجد من يتحدثها إلا بصعوبة بالغة لذا أحرص على اصطحاب مترجم في كل مكان تذهب إليه، واطلب من موظف الفندق أن يكتب لك عنوان الفندق باللغة الصينية في حال أضعت الطريق ووددت الرجوع إلى الفندق عبر خدمات التاكسي.
لا تخاطر بشراء منتجات رخيصة فهي ضارة وعواقب استخدامها باهظة الكلفة.
لا تذهب إلى الصين إلا وأنت محدد طلبك فالكثير يذهب ويرجع خالي الوفاض.
لا تتعامل مع أي وسيط لا يوجد لديه توثيق مكتوب بالخدمات التي يقدمها.
لا ترسل نقودا عبر التحويل العادي وإلى حسابات فردية أي بأسماء أشخاص بل لابد أن ترسل نقودك إلى شركات رسمية.
نداء لمن توجهه؟
إلى الخطوط السعودية, وأقول لها هل يعقل أن تطير السعودية إلى بكين فقط وتترك أهم المدن وهما غوانزو وشنغهاي؟ فالخطوط الإماراتية والقطرية تعج بالسعوديين فهي تصل إلى الأماكن المطلوبة وخطوطنا متوقفة في العاصمة فقط.

* ما رأيك بالهامش الربحي الذي يضعه التجار والموردون من الصين؟ - سأترك الإجابة للأرقام.
- غرفة أطفال سعرها بالصين 1450 ريالا وتباع بالسوق المحلية بمبلغ لا يقل عن 4500 ريال.
- غرفة أطفال سعرها بالصين 1300 ريال وتباع بالسوق المحلية بمبلغ لا يقل عن 3800 ريال.
- فلاش ديسك تصميم شبابي حديث على هيئة سواره بسعة 2 جيجا بايت سعرها بالصين 42 ريالا تباع بالسوق المحلية بما لا يقل عن 145 ريالا.
- كرسي مساج فاخر سعره بالصين 1850 ريالا ويباع بالسوق المحلية بقيمة 6000 ريال.
- باب من الخشب الفاخر سعره بالصين 330 ريالا ويباع بالسوق المحلية بما لا يقل عن 1000 ريال.
- غرفة نوم فاخرة سعرها بالصين 3200 ريال وتباع بالسوق المحلية بما لا يقل عن 9000 ريال.
- طقم كنب فاخر جدا يباع بالصين بقيمة 4200 ريال ويباع بالسوق المحلية بما لا يقل عن 12000 ريال.
* غرفة نوم فاخرة سعرها في الصين 3200 ريال وتباع في السوق السعودية بـ9000 ريال
* طقم كنب سعره 4200 ريال ويباع في السوق السعودية بـ12000
* كرسي مساج فاخر سعره 1850 ريالا ويباع في السوق بـ6000 ريال
* غرفة نوم أطفال سعرها 1300 ريال وتباع في السوق بـ3800 ريال

مصدر الخبر http://www.al-jazirah.com/2008/20081019/ec15.htm